المحقق البحراني
46
الحدائق الناضرة
النص بما ذكروه ، فإثبات الأحكام الشرعية بأمثال هذه التقريبات العقلية عندي محل إشكال . ولم أقف في هذا الباب إلا على خبر عقبة بن خالد المتقدم ( 1 ) ، وغاية ما يدل عليه أنه يمسك أربعا ويطلق ثلاثا ، والمتبادر من الامساك هو القصد إلى اختيار بقاء أربع معينات من تلك السبع والمفارقة للباقين . على أنك قد عرفت دلالة ظاهر الخبر المذكور على توقف فسخ بالنكاح من لا يريدهن على الطلاق ، وإن كانوا لا يقولون به ، إلا أن الخبر كما عرفت لا معارض له إلا مجرد شهرة الحكم بينهم بما قالوه . وبالجملة فالخروج عما ظاهرهم الاتفاق عليه مشكل ، والخروج عن ظاهر الأخبار بذلك أشكل ، والله العالم . البحث الثالث في اللواحق : هي مسائل مترتبة على اختلاف الدين : الأولى : إذا تزوج الكافر امرأة وبنتها ثم أسلم ، فلا يخلو إما أن يكون قد دخل بهما معا ، أو لم يدخل بواحدة منهما ، أو دخل بالأم دون البنت ، أو بالعكس ، فههنا صور أربع . الأولى : أن يكون قد دخل بهما ، فيحرمان عليه معا ، أما الأم فللعقد على البنت فضلا عن الدخول بها ، وأما البنت فللدخول بالأم ، وعلى هذا فيسقط الاختيار لتحريم كل منهما عليه كما عرفت . الثانية : أن يدخل بالأم خاصة ، وهو موجب لتحريمهما معا أيضا ، أما البنت فللدخول بالأم ، وأما الأم فللعقد على البنت كما عرفت في سابق هذه الصورة . الثالثة : أن يدخل بالبنت خاصة ، وحينئذ تحرم الأم خاصة للعقد على البنت فضلا عن الدخول المفروض هنا ، وأما البنت فنكاحها صحيح لا موجب لتحريمها
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 436 ح 7 ، التهذيب ج 7 ص 295 ح 74 ، الوسائل ج 14 ص 404 ح 1 .